مجمع البحوث الاسلامية

822

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إلّا من حيث يضرّ بالآكل ، وهو ما يجري مجري السّمّ . وأمّا النّبات فلا يحرم منه إلّا ما يزيل الحياة والصّحّة أو العقل ، فمزيل الحياة السّموم ، ومزيل الصّحّة الأدوية في غير وقتها ، ومزيل العقل الخمر والبنج وسائر المسكرات . وأمّا الحيوانات فتنقسم إلى ما يؤكل وإلى ما لا يؤكل ، وما يحلّ ، إنّما يحلّ إذا ذبح ذبحا شرعيّا . ثمّ إذا ذبحت فلا تحلّ بجميع أجزائها بل يحرم منها الفرث والدّم ، وكلّ ذلك مذكور في كتب الفقه . القسم الثّاني : ما يحرم لخلل من جهة إثبات اليد عليه ، فنقول : أخذ المال إمّا يكون باختيار المتملّك ، أو بغير اختياره كالإرث . والّذي باختياره إمّا أن لا يكون مأخوذا من المالك كأخذ المعادن ، وإمّا أن يكون مأخوذا من مالك ؛ وذلك إمّا أن يؤخذ قهرا أو بالتّراضي . والمأخوذ قهرا إمّا أن يكون لسقوط عصمة الملك كالغنائم ، أو لاستحقاق الآخذ كزكوات الممتنعين والنّفقات الواجبة عليهم . والمأخوذ تراضيا إمّا أن يؤخذ بعوض كالبيع والصّداق والأجرة ، وإمّا أن يؤخذ بغير عوض كالهبة والوصيّة ؛ فيحصل من هذا التّقسيم أقسام ستّة : الأوّل : ما يؤخذ من غير مالك كنيل المعادن ، وإحياء الموات ، والاصطياد ، والاحتطاب ، والاستقاء من الأنهار ، والاحتشاش ؛ فهذا حلال بشرط أن لا يكون المأخوذ مختصّا بذي حرمة من الآدميّين . الثّاني : المأخوذ قهرا ممّن لا حرمة له ، وهو الفيء ، والغنيمة ، وسائر أموال الكفّار المحاربين ؛ وذلك حلال للمسلمين إذا أخرجوا منه الخمس ، وقسّموه بين المستحقّين بالعدل ، ولم يأخذوه من كافر له حرمة وأمان وعهد . الثّالث : ما يؤخذ قهرا بالاستحقاق عند امتناع من عليه فيؤخذ دون رضاه ؛ وذلك حلال إذا تمّ سبب الاستحقاق ، وتمّ وصف المستحقّ ، واقتصر على القدر المستحقّ . الرّابع : ما يؤخذ تراضيا بمعاوضة ؛ وذلك حلال إذا روعي شرط العوضين ، وشرط العاقدين ، وشرط اللّفظين ، أعني الإيجاب والقبول ، ممّا يعتدّ الشّرع به من اجتناب الشّرط المفسد . الخامس : ما يؤخذ بالرّضا من غير عوض ، كما في الهبة والوصيّة والصّدقة إذا روعي شرط المعقود عليه ، وشرط العاقدين ، وشرط العقد ، ولم يؤدّ إلى ضرر بوارث أو غيره . السّادس : ما يحصل بغير اختياره كالميراث ، وهو حلال إذا كان الموروث قد اكتسب المال من بعض الجهات الخمس على وجه حلال ، ثمّ كان ذلك بعد قضاء الدّين ، وتنفيذ الوصايا ، وتعديل القسمة بين الورثة ، وإخراج الزّكاة والحجّ والكفّارة إن كانت واجبة . فهذا مجامع مداخل الحلال ، وكتب الفقه مشتملة على تفاصيلها ، فكلّ ما كان كذلك كان مالا حلالا ، وكلّ ما كان بخلافه كان حراما . إذا عرفت هذا فنقول : المال إمّا أن يكون لغيره أو له ، فإن كان لغيره كانت حرمته لأجل الوجوه السّتّة المذكورة ، وإن كان له ،